ابن تغري
457
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
[ 101 ب ] من التتار قصدت الرّحبة ، فبرز إلى القصير بالعساكر ، فبلغه عودهم من الرحبة ونزولهم على البيرة ، فسار الظاهر إلى حمص ، وأخذ مراكب الصيادين بالبحرية على الجسور « 1 » ، ثم سار حتى بلغ الباب « 2 » من أعمال حلب ، وبعث بجماعة من المماليك لكشف أخبارهم ، وسار إلى منبج ؛ فعادوا ، وأخبروا بأن طائفة من التتار نحو من ثلاثة آلاف فارس على شط الفرات ؛ فرحل الملك الظاهر من منبج يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى ، ووصل إلى شط الفرات - مما يلي الجزيرة - ؛ فتقدم العسكر يخوضون الفرات ؛ فخاض الأمير سيف الدين قلاوون الألفى ، والأمير بدر الدين بيسرى في أول الناس ، ثم تبعها الملك الظاهر بنفسه ، وتتابع الناس إلى أن وقعوا على التتار ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وأسروا تقدير مائتي نفس ، ولم ينج من التتار إلا القليل ، وتبعهم بيسرى إلى قريب سروج ، ثم عاد إلى السلطان ، فرجع السلطان إلى البيرة في الثاني والعشرين من جمادى الأولى ؛ فدخلها ، وخلع على نائبها ، وعلى جماعة أخر . وقال في هذه الواقعة العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود بن سليمان قصيدة يمدح الملك الظاهر بها ، ويذكر خوضه الفرات ، وأول القصيدة : سر حيث شئت لك المهيمن جاره * وأحكم فطوع مرادك الأقدار
--> ( 1 ) « الجسور » ساقطة من ط ، ن - هذا ، ونص العبارة في النجوم : ، « ج 7 ، ص 158 » : « وأخذ مراكب الصياد بن علي الجمال ليجوز عليها » . ( 2 ) الباب : هو الذي يعرف بباب بزاعة ، وهي بيلدة في طرف وادى بطنان من أعمال حلب . « معجم البلدان » .